السيد محمد حسين الطهراني
260
معرفة الإمام
خطبه عليه السلام في التوحيد الثالث : الخطبة الأولى من خطب « نهج البلاغة » : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ ، وَلَا يُحْصِى نَعْمَاءَهُ العَادُّونَ ، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّهُ المُجْتَهِدُونَ ، الذي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الهِمَمِ ، وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ ، الذي لَيْسَ لِصَفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ ، وَلَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ ، وَلَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، وَلَا أجَلٌ مَمْدُودٌ . فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أرْضِهِ . أوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الإخْلَاصُ لَهُ ، وَكَمَالُ الإخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أنَّهَا غَيْرُ المَوْصُوفِ ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ . ( وهذه الغيريّة توجب التعدّد والتركيب في ذاته المقدّسة . تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ) . فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ ( ومدحه بصفة زائدة على الذات ممّا يلزم المحدوديّة بحدّ الصفة ومفهومها المشخّص والمنحصر بها ) فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ، وَمَنْ ثَنَّاه فَقَدْ جَزَّأهُ ، وَمَنْ جَزَّأهُ فَقَدْ جَهِلَهُ ، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أشَارَ إلَيْهِ ( لأنّ الإشارة من لوازم الممكنات التي تحتاج إلى جهة ) ، وَمَنْ أشَارَ إلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ( وهو واحد لا بعدد ، لأنّ كلّ واحد عدد محدود ومركّب . والحدّ والتركيب في الذات الأحديّة يستلزمان الفقر